الشيخ محمد الصادقي
242
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » . وقيلة القائل أن الإماتة هنا هي الإسبات ، أن ظلوا في سبات كأصحاب الكهف ، إنه سبات من التفسير ، حيث الصيغة الصالحة له هي صيغته ، أم كما في أصحاب الكهف « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً » . ثم إذا جاز السبات مائة سنة في قدرة اللّه - كخارقة - فلم لا يجوز الموت ، وهما من مصدر واحد ، فلما ذا ذلك الاستيحاش من الموت المؤقت في الحياة الدنيا ، وهو واقع البرهان على الحياة بعد الموت المطلق ؟ ! . اجل « فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ » ثم ماذا ؟ « ثُمَّ بَعَثَهُ » دون أحياه ، حيث البعث هو الإحياء كما كان دون أن يتسنّه بفترة الموت بمضي المائة ، أو تحسب من عمره ، ففي إماتته إراءة فجأتها كما راه في القرية الخاوية ، وفي مكوثه طيلة المائة إراءة ثانية هي أن طول أمد الموت ليس ليؤثر بعدا أم صعوبة في الإحياء ، وفي إنشاء العظام ثم كسوها لحما بمنظره ومرآه إراءة ثالثة لهوان أمره على اللّه كما أنشأها اوّل مرة « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » . « قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » وانه سؤال عضال ، إذ ليس ليعرف الميت زمن لبثه ، فقد يرى الزمن الطويل قصيرا لملابسة طارئة ، كما يرى اللحظة القصيرة طويلة لملابسة أخرى ، فإنما سئل ليتبين عجزه عن العلم بزمن لبثه ، وليعرف ان طائل اللبث في الموت لا طائل تحته كعرقلة للحياة بعده ، إجابة ما عن « أنى » في احتمالتها الأولى ، فليس قرب زمن الموت وبعده ، وتمزّق الاجزاء وبقاءها وما أشبه ، مما يقرب الإحياء أو يبعده ، فإن اللّه هو العلي القدير . ولماذا التردد بين « يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » علّه لأنه مات بداية النهار ثم فوجئ بالإحياء بعد الزوال فقال « يوما » تحسبا لأوله وغفلة عن آخره ، فلما